يوسف بن يحيى الصنعاني
513
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
وشاع وذاع ، وملأ البقاع ، أنه كان قبيل ظهوره يجي طائر غريب النوع إلى المنابر في ديجوره فيصيح بصوت فصيح متساجم ، يسمع أهل المدينة : « قم يا إمام قاسم » . وذكر السيد الكاتب مطهر بن محمد الجرموزي في سيرته عن بعض السادة أهل كوكبان الساكنين بصنعاء قال : كنت منحرفا عن الإمام القاسم وكنت إذا سمعت حديث الطائر أعدّه من المحالات ، فبتّ ليلة في داري وليس معي مخلوق فيه ، فبينا أنا في مجلسي وقد مضى وهن من الليل إذ سمعت مناديا ينادي من أرجاء مجلسي بصوت مهيب موحش ، أقشعرّ له بدني : « يا إمام قاسم قم » يكرّره ، قال : وكان يخرج القاف من مخرج الحلق على ما هو الفصيح فيها ، ولم أر شخصا حتى كاد قلبي ينفطر من الهيبة ، ولم أكد أصبح فاستغفرت اللّه وعلمت أن للّه فيه سرّا سيظهره . وجرى بيني وبين حفيدة شيخنا الحسن المذكور حديث المنادي فصحّح لي خبره وقال : إنّه روحاني كان يخدم الإمام وينصره بذلك النداء ، وكان ابتداء دعوته من بلاد الشرق ، والشمس فيه فلذا لم يكده سلطان بعواليه ، ولا عدوّ بفيه من جبل اسمه قمر ، وبه أضاء شعاع سعادته وأشتهر ، وذلك في شهر صفر ، لليلة خلت منه سنة ست وألف ، واستولى على أكثر بلاد اليمن بعد حروب ، كان يعدّها روضته وهي على عدوّه شعوب . وكان أعلم الناس ، وألّف لبيوت أهل مذهبه الأساس ، وكان أيّدا شديد القوّة ، وعنده من علم الجفر ما يعلم به انكسار جنس عدوّه الوفر ، وكان شاعرا عارفا بغريب اللغة وينحو نحو النابغة ، ولم تكن يده عن كل فضل بفارغه ، وله قصيدة من الكامل والقافية من المتدارك ، سماها « الكامل المتدارك في الردّ على الآفك » . وردّ عليه السيد محمد بن عبد اللّه بن شرف الدين عن أمر سنان برد أبان عن حمقه وسوء عقيدته ، فرد عليه الإمام بقصيدة سمّاها « حتف أنف الآفك في ردّه عن الكامل المتدارك » وهؤلاء المتصوفة في زمنه كانوا متظاهرين بالقول بالحلول والوحدة ، وترك الصلوات وإباحة المحرمات مع الجهل المطلق ، فإن مثل الشيخ محي الدين بن عربي وأنظاره لما عرف تبحّرهم في المعارف أوّل بعض العلماء أقاويلهم في ذلك صونا للمحقق عن قول الباطل ، فأما هؤلاء فليس